ابن شعبة الحراني
168
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
والهوى من ذلك على أربع شعب : على البغي والعدوان والشهوة والعصيان ( 1 ) فمن بغى كثرت غوائله ( 2 ) وتخلى عنه ونصر عليه ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه . ومن لم يعذل نفسه عن الشهوات خاض في الحسرات وسبح فيها ( 3 ) . ومن عصى ضل عمدا بلا عذر ولا حجة . وأما شعب الهوينا : فالهيبة والغرة والمماطلة والأمل ( 4 ) . وذلك أن الهيبة ترد عن الحق والاغترار بالعاجل تفريط الآجل . والمماطلة مورط في العمى . ولولا الامل علم الانسان حساب ما هو فيه ( 5 ) . ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل ( 6 ) . وأما شعب الحفيظة ( 7 ) : فالكبر والفخر والحمية والعصبية . فمن استكبر أدبر . ومن فخر فجر ومن حمي أصر . ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الامر بين إدبار وفجور وإصرار . وشعب الطمع : الفرح والمرح واللجاجة والتكبر ( 8 ) . فالفرح مكروه عند الله والمرح خيلاء . واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمل الآثام . والتكبر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير .
--> ( 1 ) في الكافي [ الطغيان ] موضع " العصيان " وكذا في تفسيره " طغى " مكان " عصى " . ( 2 ) الغوائل : جمع الغائلة : الداهية والمهلكة . والبوائق : جمع البائقة : الشر والداهية . ( 3 ) العذل : اللوم . وفى الكافي [ ولم يملك نفسه عن الشهوات . ومن لم يعذل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات ] . ( 4 ) الهيبة : المخافة والمهابة . والمماطلة : التعلل والتسويف . ( 5 ) كذا . وفى الكافي [ وذلك بأن الهيبة ترد عن الحق والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الاجل ولولا الامل علم الانسان حسب ما هو فيه ] أي قدر ما هو فيه . ( 6 ) الخفات بضم الخاء المعجمة : الموت فجأة . ( 7 ) الحفيظة : اسم من المحافظة والحفاظ والمراد بها السجية القبيحة التي يحفظ بها الكبر والفخر والحمية والعصبية . ( 8 ) الفرح : السرور . والمرح : شدة الفرح حتى جاوز القدر فتبختر واختال . وفى الكافي [ التكاثر ] موضع " التكبر " . وكذا في تفسيره وهو الصواب وما في الصلب تصحيف من النساخ .